شیخ عبدالسلام البا رزانی



من أسرة الشيخ عبدا لله الملقب بتاج الدين بن ملا ابو بكر البارزاني وينتمي الى أسرة عريقة عرفت بالرئاسة الدينية واشتهرت في منطقة بادينان وهكاري ولد حوالي سنة 1864م ونشأ في قرية بارزان لوم يتلق أي تعليم يذكر غير أنه خلف والده وقام بالأمر من بعد في الزاوية النقشبندية التي أنشأها جده الشيخ عبد السلام الأول في بارزان لأنه كان أكبر خمسة أولاد خلفهم والده وهم الشيخ عبد السلام والشيخ احمد والشيخ محمد صديق و الملا مصطفى الزعيم الكردي المشهور والشيخ محمد ( بابو ) . كان خصومه من رؤساء القبائل المجاورة يكثرون من رفع الشكاوي ضده وأخذوا يتصلون بموظفي الدولة العثمانية متزلفين إليهم لأجل الوقيعة بالشيخ عبد السلام وأسرته واتهموه بالعصيان والعمل ضد الدولة . وفي تلك الإثناء كان الشيخ رحمه الله قد اجتمع في مدينة دهوك مع بعض الأعيان ووقعوا على وثيقة رفعوها إلى الحكومة ورد فيها بعض المطاليب نذكر منها : • تطبيق الشريعة الإسلامية وتعيين المفتين والقضاة من الشوافع .

 • اعتبار الكردية اللغة الرسمية في المناطق الكردية وتدريسها فيها .
• تعيين الموظفين والمسؤولين الذين يجيدون الكردية في كردستان
• إدخال الإصلاحات الإدارية و الاقتصادية إلى المناطق الكردية لانتشالها من الفقر والتدني الاقتصادي . وكانوا قد أرسلوا بنسخ من الوثيقة إلى الشخصيات والجمعيات الكردية في استنبول فاعتبرت حكومة الاتحاديين هذه المطاليب تأكيدا لما نسب الى الشيخ من عصيان وسوء نية.

فأرسلت قوة كبيرة بقيادة والي الموصل الفريق محمد فاضل باشا الداغستاني الى منطقة بارزان فأحدثوا فيها تدميرا وتخريبا كبيرين فاضطر الشيخ إلى ترك المنطقة والالتجاء الى المناطق التي كان الروس يسيطرون عليها ثم انه و على اثر تشكيل حكومة ائتلافية صدر العفو عن الشيخ واتباعه فرجعوا الى مناطقهم ولكن سرعان ما سقطت تلك الحكومة وعاد الاتحاديون الى الحكم فعينوا أحد أقطاب حزبهم وهو سليمان نظيف باشا واليا على الموصل ومع أنه كان من أكراد ديار بكر ألا انه كان من الداعين الى القومية ألطورانية والمتحمسين لها والحاقدين سلفا على كل من ينادي بالإصلاحات في كردستان فوضع الوالي الجديد نصب عينيه مهمة القضاء على الشيخ عبد السلام رحمه الله وتمهيدا لفرض الضرائب الباهضة على أهل المنطقة عزمت حكومة الاتحاد والترقي على تسجيل القرى البارزانية والقيام بإحصاء سكانها فأعترض الشيخ عبد السلام على ذلك فثارت ثائرة الاتحاديين و استغلوا قضية التجاء صفوة بك المتهم بقتل محمود شوكت الذي كان رئيسا للوزارة في حكومة الاتحاديين طلب الوالي من الشيخ تسليم صفوة بك ولكن مروءة الشيخ ما كنت لتسمح له بتسليم من التجأ أليه ولا سيما صفوة بك الذي نال الحظوة لدى الشيخ عبد السلام بعد أن فتح في بارزان مدرسة وقام بالتدريس فيها بنفسه.
 لذلك جرد الوالي سليمان نظيف باشا جيشا كبيرا على بارزان فعاثوا فيها الفساد ونهبوا كل ما صادفهم من ذلك زاوية بارزان الدينية فلم يجد الشيخ بدا من اللجوء إلى الأراضي الإيرانية وهنالك نزل في بيت الشيخ طه الشمديناني في قرية نهري مدة خمسة اشهر ثم انه قصد سمكو آغا الشكاكي وحل عليه ضيفا في بيته ونال لديه الحظوة والتبجيل . و أثناء رجوعه الى قرية نهري استدعى لزيارة المدعو ( درويش عبد الله ) أحد رؤساء عشيرة الشكاك وكان يقيم في الأراضي التركية و ألحوا عليه في الدعوة فأجابهم الشيخ فما كان منهم إلا إن أحاطوا بالشيخ عندما كان ضيفا عليهم وسلموه غدرا وخيانة الى الحكومة التركية . أرسل الشيخ إلى الموصل و أودع السجن فشكل هناك الوالي مجلسا عسكريا حكم على الشيخ وبعض اتباعه بالإعدام ولكي يتم تنفيذ الحكم بأسرع وقت ممكن حتى قبل حصول الموافقة على قتله من استنبول فقد دبر الوالي سليمان نظيف باشا مؤامرة وذلك بان أوعز إلى بعض الجنود بأن يطلقوا الرصاص في مشارف المدينة ليلا فيدعى هو بأن المسلحين من اتباع الشيخ قد قدموا لإنقاذ الشيخ فيقومون هم بتنفيذ حكم.